خليل الصفدي
181
أعيان العصر وأعوان النصر
إنه عاد إلى الشام ، وطلبه فيما أظن ثانيا ، ورسم له بعشرة ، وجرى للسلطان ما جرى على ما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى فأقام بمصر إلى أن حضر السلطان الملك الناصر محمد من الكرك فرسم له بالعشرة ، وحضر مع الأفرم إلى دمشق صحبة الطلب . ثم إنه آخذ الطبلخاناه ، ولاق بقلب الأفرم ، ونادمه ، ولم يزل معه بدمشق إلى أن هرب الأفرم عند قدوم الملك الناصر من الكرك إلى دمشق فلحق هو بالسلطان ، ودخل معه ، ومع خواصه ، وجهزه السلطان إلى الكرك ، ومعه الأمير سيف الدين تنكز فأحضر الخزانة ، وتوجه مع السلطان إلى القاهرة ، ودخل معه بأنواع الحيل والتقرب إلى أن ما وصل إلى مصر ، إلا وهو من جملة المقربين . أخبرني من لفظه قال : كنا ونحن سائرون في الطريق إذا مررنا بصيد آخذ الصقر الجارح ، وأقول يا خوند : إن كنا نملك مصر فهذا الطير يأخذ هذه الرمية قال : وأتحيل ، وأقارب ، وأبلغ الجهد ، وأرميه فلا يخطي فأقول : يا خوند هذا بسعادتك فنزل من قلبه . وكان محظوظا في الصيد بالجوارح ، والضواري ، والنشاب لا يكاد يفوته شيء منه . رأيت أنا هذا منه مرارا عديدة لما كنت أسافر معه فإنني كتبت له الدرج بصفد ، وبمصر ، وكان يستصحبني معه في أسفاره شاما ، ومصرا ثم إن السلطان أعطاه في مصر إمرة مائة ، وقدمه على ألف ، وأفرد له زاوية من طيور الجوارح فكان أمير شكار مع الأمير سيف الدين كوجري . وحضر مع السلطان إلى دمشق لما توجه إلى الحجاز في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وأقام بدمشق ، ولم يتوجه إلى الحجاز ، لأنه وقع وكسرت رجله ، وكان الأمير سيف الدين تنكز يحضر ، ولما عاد السلطان عاد معه إلى مصر ، ولقي الحرمة الوافرة ، وحظي بالديار المصرية ، وكان ينتمي إلى الأمير سيف الدين طغاي الكبير ، وينبسط معه فحلا بقلب الخاصكية ، وسلم لذلك لما أمسك السلطان الأمير علاء الدين آيدغدي شقير ، والأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، وما أعطاه الناس في تلك الواقعة سلامة . ثم إنه توالت عليه الأمراض فرسم له السلطان بالعود إلى الشام فحضر إليها ، وهو مستمر عند تنكز على تلك المحبة إلى أن وقع بينهما بسبب القصب الذي له في قرية عمتنا ، وتخاصما في سوق الخيل ، ورجعا إلى دار السعادة ، وتحاكما ثم إنهم سعوا بينهما في المصالحة فقام تنكز ، وقام أمير حسين فوضع يده على عنق تنكز ، وقبل رأسه فما حمل تنكز منه ذلك . قال لي أمير حسين : واللّه ما تعمدت ذلك ، ولكنه كان خطأ كبيرا فكتب تنكز ، وطالع السلطان فشد الفخري قطلوبغا من أمير حسين شدا كبيرا فما أفاد كتاب تنكز ، ورسم السلطان للأمير شرف الدين أن يكون مقامه بصفد ، وإقطاعه على حاله ،